مجمع البحوث الاسلامية
858
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مرّات جاء تبشيرا مرّتين ، وأنّ هذا السّياق ترغيب للفريقين جميعا إلى الصّلاح ، ففيه فرح ورغبة إلى مزيد العمل للمؤمنين ، وخوف ورجوع عن الانحراف للفاسقين . 4 - قالوا في معنى ( سريع الحساب ) : إنّه تعالى يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة ، لا يشغله شأن عن شأن ولا محاسبة أحد عن آخر ، إنّه محيط بعمل الفريقين ، لا يعزب عنه مثقال ذرّة ، لا يحتاج إلى الإحصاء ولا فكر ولا رويّة ، عكس العباد المحتاجين عند الحساب إلى عقد كفّ أو وعي صدر أو رسم خطّ ونحوها ، إنّ حساب العبد أسرع من لمح البصر ، إنّما يحاسب العبد مظاهرة في العدل ، وإحالة على ما يوجبه العمل من خير أو شرّ ، والسّرعة هو العمل القصير المدّة ، سريع مجيء يوم الحساب ، ووقت الجزاء قريب ، كما يوفّى كلّ كاسب أجره عقيب عمله في الدّنيا ، كذلك في الآخرة ، فإنّ أثر الأعمال الصّالحة يظهر للمرء عقيب الموت . قال رشيد رضا : هذا أحسن بيان لتفسير ( سريع الحساب ) ، وذكر هو وجها آخر ، وهو اطّلاع كلّ عامل على عمله في لحظة . 5 - وقد طرح الشّريف المرتضى سؤالا ، وهو أيّ مدح في سرعة الحساب ؟ وأجاب عنه بوجوه : أوّلها : أنّ المراد أنّ وقت المجازاة قريب ، كما قال : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ، وإنّما عبّر عن المجازاة بالحساب ، لأنّ فيه معنى المكافأة كما قال في ( 51 ) : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً . وثانيها : أنّه يحاسب الخلق جميعا في أوقات يسيرة . وثالثها : أنّه سريع العلم بكلّ عمل ، فعبّر عن العلم بالحساب . ورابعها : أنّه سريع القبول لدعاء عباده والإجابة لهم . وقد أطال الكلام فيه ، كما أطاله الفخر الرّازيّ ، فلاحظ نصوصهما . ه - وجاء بلفظ ( بغير حساب ) 7 مرّات ، وهي أصناف : أربعة منها ( 70 - 73 ) عامّ للنّاس بأنّ اللّه يرزق في الدّنيا من يشاء بغير حساب ، مثل ( 71 ) وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . وواحدة خاصّ بما وهبه اللّه سليمان في ملكه : وهو الّذي يعطي منها أو يمسك بغير حساب : ( 76 ) : قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ * وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ * هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ . واثنتان في ثواب الصّالحين في الآخرة أو في الدّنيا والآخرة معا بلفظين : الرّزق والأجر : ( 74 ) : مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ . ( 75 ) : قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ . وفيها بحوث :